محمد حسين علي الصغير
65
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن « 1 » . وأخرج عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي عليه السّلام : واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت ، وأنى أنزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا « 1 » . ومما يؤيد هذا ما قاله ابن أبي حمزة عن علي عليه السّلام أنه قال : « لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير أم القرآن لفعلت » « 1 » . وقد علل محمد عبد العظيم الزرقاني ، كثرة التفسير عن الإمام علي عليه السّلام ، واشتهاره به دون من سبقه من الخلفاء بما يأتي : « الإمام علي عليه السّلام قد عاش بعدهم حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسر لهم القرآن ، وذلك من اتساع رقعة الاسلام ، ودخول عجم في هذا الدين الجديد ، كادت تذوب بهم خصائص العروبة ، ونشأة جيل من أبناء الصحابة ، كان في حاجة إلى علم الصحابة ، فلا جرم كان ما نقل عن علي أكثر مما نقل عن غيره ، أضف إلى ذلك ما امتاز به الامام من خصوبة الفكر ، وغزارة العلم وإشراق القلب ، ثم أضف أيضا اشتغالهم بمهام الخلافة وتصريف الحكم دونه » « 4 » . ومع صحة ما ذكره الزرقاني ، فإن عليا عليه السّلام قد أعدّ إعدادا خاصا من قبل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في التفسير والقضاء والفقه وأصول الدين وعوالم العلم كافة ، وقد تواترت في ذلك أحاديث جمة في عدة مناسبات من أبرزها : قول النبي : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وهو مجمع عليه في الصحاح فإذا قارنا بين هذا وبين قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهن فهو فضل » « 5 » . خرجنا بنتيجة إحاطة الإمام علي عليه السّلام بمحكمات الكتاب ، ومعالم
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 204 . ( 4 ) الزرقاني ، مناهل العرفان : 1 / 482 وما بعدها . ( 5 ) الكليني ، أصول الكافي : 1 / 32 .